أحمد زكي صفوت
21
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
14 - مقال عمرو بن العاص فحمد اللّه وصلى على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ثم ذكر عليّا عليه السلام ، فلم يترك شيئا يعيبه به إلا قاله ، وقال إنه شتم أبا بكر ، وكره خلافته ، وامتنع من بيعته ، ثم بايعه مكرها ، وشرك في دم عمر ، وقتل عثمان ظلما ، وادّعى من الخلافة ما ليس له . ثم ذكر الفتنة يعيّره بها ، وأضاف إليه مساوى ، وقال : إنكم يا بنى عبد المطلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك ، على قتلكم الخلفاء ، واستحلالكم ما حرّم اللّه من الدماء ، وحرصكم على الملك ، وإتيانكم ما لا يحلّ ؛ ثم إنك يا حسن تحدث نفسك أن الخلافة صائرة إليك ، وليس عندك عقل ذلك ولا لبّه ، كيف ترى اللّه سبحانه سلبك عقلك ، وتركك أحمق قريش ، يسخر منك ، ويهزأ بك ، وذلك لسوء عمل أبيك ؛ وإنما دعوناك لنسبّك وأباك ؛ فأما أبوك فقد تفرد اللّه به ، وكفانا أمره ، وأما أنت فإنك في أيدينا ، نختار فيك الخصال ، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من اللّه ، ولا عيب من الناس ؛ فهل تستطيع أن ترد علينا وتكذّبنا ؟ فإن كنت ترى أنا كذبنا في شيء فاردده علينا فيما قلنا ، وإلا فاعلم أنك وأباك ظالمان . 15 - مقال الوليد بن عقبة بن أبي معيط ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط فقال : « يا بني هاشم : إنكم كنتم أخوال عثمان ، فنعم الولد كان لكم ، فعرف حقكم ، وكنتم أصهاره ، فنعم الصّهر كان لكم يكرمكم ، فكنتم أول من حسده ، فقتله أبوك ظلما ، لا عذر له ولا حجة ، فكيف ترون اللّه طلب بدمه ، وأنزلكم منزلتكم ، واللّه إن بنى أمية خير لبنى هاشم من بني هاشم لبنى أمية ، وإن معاوية خير لك من نفسك » .